في ديسمبر 2025، أصدر مكتب مراقب العملة الأمريكي (OCC) قرارًا تاريخيًا يسمح للبنوك الوطنية بالعمل كوسطاء في معاملات العملات المشفرة. لأول مرة، يُسمح للبنوك بالجلوس داخل تدفق المعاملة نفسها، وليس فقط كحراس أو بوابات امتثال، بل كوسطاء يسهلون التنفيذ الفعلي للصفقات.

هذه الخطوة تأتي ضمن اتجاه تنظيمي أوسع في الولايات المتحدة خلال عام 2025، حيث يتم نقل العملات المشفرة تدريجيًا من المنطقة الرمادية إلى بنية تحتية خاضعة للإشراف ومتوافقة مع معايير البنوك. الرسالة واضحة: نشاط العملات المشفرة لن يختفي، والهدف الآن هو دمجها في الإطار المالي التقليدي مع وضع حواجز حماية مناسبة. يقلل هذا القرار من الحواجز النفسية والعملية الكبيرة التي كانت تواجه البنوك سابقًا، مما يتيح لها تسهيل التداولات بنشاط ضمن نموذج منظم ومسيطر على المخاطر.

سيكون لهذا التحول تأثير طويل الأمد على تطور بنية تحتية العملات المشفرة، وفقًا لما كتبه كونستانتين أنيسيموف، الرئيس التنفيذي العالمي لمنصة Currency.com، في مقالة حصرية نُشرت وتم تحديثها في 16 يناير 2026.

من أبرز التأثيرات المتوقعة:

- تبسيط عملية التبني والوصول للمستخدمين: سيصبح الوصول إلى العملات المشفرة أسهل بكثير للمستخدمين غير المتخصصين في الكريبتو، حيث يمكنهم التعامل معها مباشرة عبر تطبيقات البنوك المألوفة وبطاقاتهم، دون الحاجة إلى مغادرة بيئة البنك التقليدية إلى منصات التداول أو بوابات الدخول. يبدو الأمر الآن أكثر كامتداد طبيعي للتمويل الرقمي بدلاً من نظام موازٍ منفصل.

- تعزيز الثقة المؤسساتية: توفر البنوك بنية تحتية مستقرة ومدققة ومتوقعة، مما يشكل جسرًا بين رأس المال التقليدي وسيولة العملات المشفرة. يميل مديرو الأصول الكبار والشركات وعملاء الثروات إلى التحرك عندما تشعر البنية التحتية بالاستقرار، وهذا القرار يفتح الباب أمام تدفقات مؤسساتية جديدة وزيادة السيولة المستمرة.

- التعامل مع الامتثال: لن يزداد العبء الامتثالي بشكل كبير، إذ تعمل معظم الشركات المرخصة في مجال الكريبتو بالفعل بمعايير قريبة من مستوى البنوك، خاصة في مجالات مكافحة غسيل الأموال. التعديلات ستكون محدودة، مما يسهل الشراكات بين البنوك والشركات التقنية المالية.

- الشراكات بين البنوك والمنصات: ستكون الشراكات حتمية، حيث ستندمج البنوك أكثر في عالم الكريبتو، بينما ستتقدم منصات الكريبتو نحو الحصول على تراخيص مصرفية أو منتجات مصرفية. سيؤدي ذلك إلى تقارب كبير، مع محو الحدود تدريجيًا، وزيادة الشرعية والحجم والنضج التشغيلي للصناعة.

في النهاية، يدخل قطاع العملات المشفرة مرحلة جديدة من التعاون بين البنوك والشركات المشفرة والمنظمين لبناء نماذج عملية قابلة للتنفيذ. لن يجعل هذا القرار العملات المشفرة بسيطة أو خالية تمامًا من المخاطر، لكنه يعزز الاندماج في التمويل التقليدي، مما يفتح فرصًا للجميع: سهولة وصول أكبر للمستخدمين، إطارات مخاطر مألوفة للمؤسسات، إيرادات جديدة للبنوك، واستقرار أكبر لمنصات الكريبتو.

الفائزون في هذه المرحلة سيكونون من يتكيف بسرعة مع هذا التقارب، حيث تتغير البنية التحتية المالية العامة وتتلاشى الحدود بين العالمين.

@Binance Square Official