يدفع متداولو الدولار حاليًا أعلى تكلفة على الإطلاق من أجل الرهان على هبوط أعمق للعملة الأمريكية، في ظل بيئة سياسية أمريكية شديدة التقلب دفعت المستثمرين إلى الاندفاع نحو أدوات التحوط ذات الرهانات السلبية على الدولار.

اتسعت علاوة الأسعار على الخيارات قصيرة الأجل التي تحقق أرباحًا عند ضعف الدولار إلى أعلى مستوى منذ أن بدأت بلومبرغ جمع هذه البيانات في 2011. التشاؤم لا يقتصر على المدى القصير، بل إن المستثمرين أصبحوا الأكثر تشاؤمًا تجاه آفاق الدولار طويلة الأجل منذ مايو 2025 على الأقل.

ورغم تذبذب المؤشر الفوري للدولار يوم الثلاثاء، فإن تراجعه خلال الأيام الثلاثة السابقة كان الأكبر منذ اضطرابات الرسوم الجمركية الأمريكية في أبريل من العام الماضي. وإذا استؤنفت الخسائر كما توحي أسعار الخيارات، فقد يهبط الدولار إلى أضعف مستوى له منذ 4 سنوات.

لا تدع المشاعر السلبية القياسية تجاه الدولار منذ مايو 2025 تحجب عنك التدفقات القوية الفعلية، مثل الأحجام القياسية في مؤسسة المقاصة الأمريكية. أدوات إنفستنغ برو المتقدمة تساعدك في تحليل مكونات هذا الضعف، من تفاقم العجز التجاري إلى احتمالات التعاون الأمريكي الياباني لدعم الين. انتهز فرصة الخصم 55% لتحليل المشهد بلغة عربية

السياسة الأمريكية تدفع الأسواق لإعادة تسعير المخاطر


قال يسبر فيارستيدت، كبير المحللين في بنك دانسكي، إن السياسة الأمريكية غير المتوقعة تؤثر بشكل سلبي واضح على الدولار. وأوضح أن تطورات الأسبوع الماضي دفعت الأسواق إلى إعادة إدراج علاوة مخاطر سياسية جديدة ضمن التسعير.

في الوقت نفسه، ترى شركة أموندي لإدارة الأصول أن موجة الصعود في الذهب لا تزال تمتلك مساحة لمزيد من الارتفاع مع استمرار نزوح المستثمرين من الدولار نحو الأصول البديلة.

تقبع العملة الأمريكية حاليًا في ذيل قائمة عملات مجموعة العشرة هذا العام، ما يعكس تحولًا واضحًا في نظرة المستثمرين إلى الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا تقليديًا. حيث تأتي الضغوط من المخاوف بشأن تفاقم العجز الأمريكي، وتصاعد التوترات التجارية، إلى جانب تسارع التنويع نحو الذهب وأصول احتياطية أخرى.


تدفقات قياسية ومراكز مائلة بقوة ضد الدولار


التحرك الحالي لا تحركه المعنويات فقط، بل تقف خلفه تدفقات قوية فعلية في السوق. يوم الاثنين سجلت أحجام التداول عبر مؤسسة الإيداع والمقاصة الأمريكية ثاني أعلى مستوى في التاريخ، ولم يتجاوزها سوى موجة البيع الكبرى في 3 أبريل 2025. وعلى أساس متوسط 4 أيام، بلغ مستوى المشاركة في السوق ذروة تاريخية.

أصبحت مراكز المستثمرين منحازة بشكل واضح. منذ يوم الخميس، نحو ثلثي تداولات الخيارات على اليورو والدولار الأسترالي كانت رهانات على مزيد من ضعف الدولار.

انعكس القلق في السوق أيضًا على تكاليف التحوط، إذ قفزت تقلبات الدولار لأجل أسبوع واحد إلى أعلى مستوى منذ أوائل سبتمبر. كما ارتفعت مؤشرات الفراشات، التي تقيس الطلب على الحماية من التحركات السعرية الحادة، إلى أعلى مستوى في 7 أشهر، ما يشير إلى أن المتداولين يستعدون لاحتمال توسع حركة خروج الدولار من نطاقاته السابقة.


الين الياباني يزيد الضغط على العملة الأمريكية


إلى جانب هذه العوامل، تفاقم تراجع الدولار بسبب تكهنات بأن الإدارة الأمريكية قد تكون مستعدة للتعاون مع السلطات النقدية اليابانية من أجل وضع حد لهبوط الين.

لم يشهد المؤشر الفوري للدولار تغيرًا كبيرًا في بداية تداولات نيويورك يوم الثلاثاء، لكنه ظل قريبًا من أدنى مستوياته في 2025 بفارق 0.3% فقط.

وقال لويس كوستا، رئيس استراتيجية الأسواق الناشئة في سيتي، إن تقلب السياسات الأمريكية بات يضعف الدولار فعليًا، مضيفًا أن هذا الأمر، إلى جانب احتمالات الإغلاق الحكومي، يدفع الأسواق إلى إعادة تموضع واسعة نحو المراكز البيعية على الدولار.