تذكير مهم: هذا المحتوى للتثقيف والتحليل العام وليس نصيحة استثمارية شخصية. إذا جعلت هدفك في Q1 2026 هو فهم الإشارات بدل مطاردة كل شمعة، ستجد أن “التقلب” يتحول من شيء مرعب إلى شيء مفهوم ويمكن إدارته بعقلانية. ✅

عادةً ما يبدأ الربع الأول من السنة بدرجة أعلى من التذبذب في أسواق الكريبتو 📉📈، ليس لأن السوق “تعطّل”، بل لأن الكثير من الأموال والرهانات تُعاد صياغتها بعد نهاية العام: محافظ تُعاد موازنتها، سيولة تعود للدخول بعد عطلات، وروايات جديدة تظهر وتنافس روايات نهاية السنة. وفي سوق يعمل 24/7 مثل الكريبتو، أي تغيير في الشهية للمخاطرة أو السيولة قد يظهر فورًا على الرسم البياني، وأحيانًا بطريقة مبالغ فيها.
جزء مهم من “دراما” بداية العام مرتبط بسلوكيات نهاية ديسمبر: بعض المستثمرين ينهون العام بتصفية مراكز خاسرة لأسباب ضريبية أو تنظيمية، ثم يعودون لإعادة بناء مراكزهم في يناير، ما قد يخلق انتقالًا سريعًا من ضغط بيع إلى ارتداد أو العكس بحسب المزاج العام. ويزداد هذا العامل حساسية مع تغيّرات متعلقة بالإبلاغ الضريبي في الولايات المتحدة، مثل الإشارة إلى متطلبات تقارير جديدة مرتبطة بالأصول الرقمية (مثل نموذج 1099‑DA)، ما يجعل التخطيط الضريبي أكثر حضورًا في قرارات البيع والشراء قرب نهاية العام وبدايته. 🧾
ومع ذلك، من المهم ألا نتعامل مع فكرة “تأثير يناير” وكأنها قانون ثابت في الكريبتو؛ الأبحاث الأكاديمية نفسها تشير إلى أن الأدلة على وجود موسمية قوية ومستقرة في عوائد العملات الرقمية ليست دائمًا متماسكة أو “مضمونة”، وأن بعض الأنماط قد تختفي أو تتغير مع الزمن ومع نضج السوق. هذا لا ينفي وجود موجات نشاط في فترات معينة، لكنه يذكّرنا أن الموسمية تُستخدم كعدسة لفهم السلوك، لا كآلة للتنبؤ. 🧠
أول ما يستحق المراقبة في Q1 2026 هو اتجاه بيتكوين بوصفه “بوصلة” السوق 🧭؛ ليس فقط هل السعر يرتفع أو يهبط، بل كيف يتحرك: هل الارتفاعات مدعومة بسلوك صحي (قمم وقيعان تتحسن تدريجيًا) أم بقفزات سريعة تتبعها تصحيحات عنيفة؟ في دورات كثيرة، بيتكوين يقود المزاج العام: عندما يكون مساره واضحًا ومستقرًا نسبيًا، تبدأ السيولة بالمغامرة خارج بيتكوين نحو بقية السوق، والعكس صحيح عندما يعود المستثمرون إلى “ملاذ” السيولة الأعلى. كما أن متابعة تدفقات المؤسسات والبنية التحتية الاستثمارية (مثل الاهتمام المؤسسي عبر قنوات منظمة) قد تساعد على تفسير لماذا يتحرك السوق أحيانًا بقوة أكبر أو أهدأ مما تتوقع.
المؤشر الثاني الذي يشرح “هل السوق كله يتحرك أم بيتكوين وحده؟” هو هيمنة بيتكوين (Bitcoin Dominance)، أي نسبة القيمة السوقية لبيتكوين مقارنة بإجمالي سوق العملات الرقمية. ارتفاع الهيمنة قد يعني أن السيولة تفضّل بيتكوين على الألتكوينز (سلوك أكثر تحفظًا)، وانخفاضها قد يعني أن المخاطرة تنتقل إلى نطاق أوسع من الأصول (سلوك أكثر جرأة). متابعة هذا المؤشر في الربع الأول مفيدة لأن عودة السيولة بعد رأس السنة غالبًا ما تبدأ من الأصول الأكبر ثم تتدرج إلى بقية السوق… أو تتوقف عندها إذا لم تتأكد الثقة. 🔍
حجم التداول (Volume) هو ثالث ما يجب وضعه تحت المجهر في الربع الأول، لأنه يجيب عن سؤال بسيط: “هل السوق مقتنع أم فقط متحمّس؟” 📊؛ في كثير من الأحيان، القفزات السعرية التي تأتي مع ضعف في الحجم تكون أكثر هشاشة، لأن عدد المشاركين أقل، وأي خبر معاكس قد يعكس الحركة بسرعة. وعلى الجانب الآخر، الحجم المرتفع أثناء الحركة (صعودًا أو هبوطًا) قد يعني أن هناك إعادة تموضع حقيقية في المحافظ، لا مجرد ضجيج. هذه الفكرة تصبح أدق عندما تقارن بين النشاط في السوق الفورية (Spot) ونشاط المشتقات، لأن المشتقات قد تُضخم الحركة عبر الرافعة.
ومن أهم محركات الربع الأول أيضًا “المفاجآت الإخبارية” المرتبطة بالتنظيم والتشريعات، لأن أي إشارة إلى وضوح أكبر في القواعد قد تُترجم إلى شهية أعلى للمخاطرة، بينما أي إشارة إلى تشدد أو غموض قد تعيد السوق إلى وضع دفاعي. وفي يناير 2026 ظهرت بالفعل موجة اهتمام إعلامي بتطورات تشريعية أمريكية تخص تنظيم الأصول الرقمية، وهو مثال حي على كيف يمكن لخبر تنظيمي واحد أن يغيّر مزاج السوق سريعًا. 🏛

