#

الرزق نعمة عظيمة من نعم الله، به تقوم الحياة وتستمر، وبه تُسد الحاجات وتتحقق الكفاية. وقد تكفّل الله سبحانه وتعالى بأرزاق عباده جميعًا، فقال: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾، فاطمأنت القلوب بأن الرزق بيد الله وحده، لا بيد البشر ولا بتقلبات الأيام.

وليس الرزق مقتصرًا على المال وحده، بل يشمل الصحة، والعلم، والراحة، والأهل، والسكينة، وكل ما ينتفع به الإنسان في دنياه وآخرته. فقد يُفتح على إنسان في المال ويُحرم من الطمأنينة، وقد يُقلّ ماله ويغنيه الله بالقناعة والرضا، وذلك هو الغنى الحقيقي.

وقد أمرنا الإسلام بالسعي في طلب الرزق مع التوكل على الله، فالتوكل لا يعني ترك العمل، بل الجمع بين الأخذ بالأسباب والثقة بالله. قال النبي ﷺ: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا وتروح بطانًا»، فالطير تخرج وتتحرك وتبحث، ثم يأتيها رزقها.

ومن أسباب سعة الرزق: تقوى الله، وصلة الرحم، والاستغفار، والصدقة، وحسن النية في العمل. فكم من إنسان فُتح له في رزقه بسبب دعوة صادقة أو صدقة خفية أو نية طيبة.

وفي المقابل، فإن التعلق الزائد بالدنيا والحرص المفرط على المال قد يحرم الإنسان بركة رزقه، ولو كثر عدده. فالبركة هي السر الحقيقي في الرزق، وهي التي تجعل القليل كثيرًا، وتمنح صاحبه راحة النفس.

وخلاصة القول أن الرزق بيد الله وحده، يُعطي بحكمة ويمنع بحكمة، وعلى العبد أن يسعى ويجتهد، ويرضى بما قسم الله له، ويوقن أن ما كُتب له سيأتيه لا محالة، وما لم يُكتب له فلن يناله مهما سعى.


#BTC100kNext? #MarketRebound