في عام 1980، شهد العالم واحدة من أعظم قصص الجشع المالي في التاريخ. قصة بطلها أخوان ورثا المليارات، لكنهما أرادا امتلاك "كل شيء".

إليك القصة الكاملة لـ "خميس الفضة"، وكيف انهار سعر المعدن الأبيض من 50 دولاراً إلى 11 دولاراً في لحظات.

1. الرهان المجنون: هل تصبح الفضة أغلى من الذهب؟

بعد وفاة قطب النفط "إتش. إل. هانت" عام 1974، قرر ابناه (هربرت ونيلسون) أن الدولار في طريقه للانهيار بسبب التضخم. كان إيمانهم راسخاً: "الفضة هي الملاذ الوحيد".

لكنهم لم يكتفوا بالشراء العادي؛ بل بدأوا في "هندسة" أكبر عملية احتكار شهدتها الأسواق المالية.

2. خطة "الخنق": كيف تلاعب الأخوان بالسوق؟

بدلاً من المضاربة الورقية، اتبع الأخوان استراتيجية عدوانية:

الاستلام الفعلي: كانا يشتريان العقود الآجلة ويصران على استلام الفضة "سبائك حقيقية" وتخزينها، مما قلل المعروض العالمي.

الرافعة المالية القاتلة: اقترضا مبالغ فلكية بضمان اسمهما التجاري لشراء المزيد.

الترويج العالمي: أقنعا مستثمرين حول العالم بأن الفضة ستتضاعف 10 مرات، مما خلق موجة "هلع شراء" رفعت الأسعار لمستويات قياسية.

النتيجة: سيطر الأخوان هانت على ثلثي الفضة المملوكة للقطاع الخاص في العالم. بلغت قيمة مركزهم المالي 4.5 مليار دولار (بمعايير السبعينات!).

3. عندما تدخل "الكبار" لتغيير قواعد اللعبة

لم تكن الحكومة الأمريكية لتسمح لشخصين بالتحكم في احتياطيات البلاد. وعندما بدأت الأسعار تهدد استقرار الاقتصاد، تحرك المنظمون بـ "قلب لا يرحم":

قاعدة الفضة رقم 7: تم تغيير قوانين التداول فجأة لمنع أي عمليات شراء جديدة بالهامش.

تجفيف الائتمان: شجع الاحتياطي الفيدرالي البنوك على التوقف عن إقراض الأخوين هانت.

تخيل الموقف: الأخوان يملكان أطنانًا من الفضة، لكن لا يملكان "سيولة" لسداد الفوائد والديون اليومية.

4. "خميس الفضة": لحظة الانفجار الكبير

في 27 مارس 1980، وقع المحظور. أخفق الأخوان هانت في سداد "نداء الهامش" (Margin Call).

الانهيار: هبط سعر الفضة من 50.42 دولاراً إلى أقل من 11 دولاراً.

الخسارة: 1.7 مليار دولار تبخرت في ساعات، ليصبحا أكبر مدينين في التاريخ آنذاك.

5. الدروس المستفادة: لماذا فشل الأخوان هانت؟

رغم ذكائهما، وقع الأخوان في فخين قاتلين يقع فيهما المتداولون حتى اليوم:

مخالفة النظام: لا يمكنك كسب معركة ضد "واضع القواعد" (الحكومة والبورصات).

الإفراط في المديونية: عندما تداول بمال لا تملكه، فأنت تمنح السوق سكيناً لذبحك عند أول تصحيح.

الخلاصة

انتهت أسطورة "هانت" بالإفلاس الشخصي، والمنع من التداول، وغرامات بملايين الدولارات. بقيا ثريين، لكنهما خسرا "اللعبة" التي حاولا احتكارها.

والآن هل تعتقد أن الاحتكار في أسواق السلع (مثل الذهب أو الكريبتو اليوم) لا يزال ممكناً، أم أن القوانين الحالية تجعل تكرار قصة الأخوين هانت مستحيلاً؟