في مشهدٍ يعيد رسم خارطة القوى العظمى، انتقل الصراع بين واشنطن وبكين من حواف الجغرافيا إلى قلب الخوادم (Servers). فبينما كان العالم يراقب بذهول تفاصيل الضربة الأمريكية غير المسبوقة في فنزويلا—والتي وصفها "دونالد ترامب" بأنها إعجاز عسكري لا يقوى عليه جيش—جاء الرد الصيني هادئاً، تقنياً، وصادماً. لم يصدر الرد عن وزارة الدفاع، بل عبر "شركة سيبرانية استراتيجية" واحدة، نجحت في تفكيك طلاسم العملية الأمريكية وتحليلها "كلمة بكلمة" و"كوداً بكود"، معلنةً بذلك نهاية أسطورة "الضربة التي لا تُصد".

عرض الحماية: تسويق السيادة الرقمية

تجاوزت الرسالة الصينية مجرد التحليل التقني لتتحول إلى "ضربة تجارية" ذكية؛ فبكين اليوم لا تبيع الهواتف فحسب، بل تعرض "درعاً سيبرانياً" يحمي العروش والدول. من خلال هذه الشركة—التي تحمي عمالقة مثل "هواوي"—تقول الصين صراحةً للدول العربية والإفريقية ولكل نظام يخشى "سيناريو مادورو": نحن نملك البديل. إنها تعرض منظومة متكاملة تشمل تأمين الذاكرات السحابية، وتحصين البنى التحتية، ومختبرات تحليل قادرة على إجهاض الهجمات الأمريكية قبل وصولها إلى أهدافها، محولةً مفهوم "الأمن القومي" من صواريخ عابرة للقارات إلى بيانات مشفرة لا يمكن اختراقها.

تفكيك "المستحيل": كيف سقطت الـ S-300 سيبرانياً؟

التحليل الصيني، الذي تناولته "Global Times"، كشف عن "العقيدة القتالية" الجديدة للبنتاغون؛ فالضربة الأمريكية لم تكن ناراً وحديداً في بدايتها، بل كانت "نبضات رقمية" صامتة. بدأت العملية بشل شبكات الكهرباء، ثم فتح ممرات سيبرانية عطلت الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة (مثل S-300) ليس بالتدمير، بل بالتعطيل البرمجي. هذا الكشف يسقط ورقة التوت عن القوة العسكرية الكلاسيكية، مؤكداً أن التفوق الأمريكي يكمن في اختراق "الأعصاب الحيوية" للدول—من الأنظمة المالية وكاميرات المراقبة وصولاً إلى مراكز البيانات السيادية—وهو اختراق يمتد ليشمل الحلفاء والخصوم على حد سواء، كما حدث في نماذج سابقة مثل لبنان.

الخلاصة: من الجغرافيا إلى الخوادم

نحن اليوم أمام انعطافة تاريخية في طبيعة الحروب؛ فالصين لا تطرح نفسها اليوم كقوة عسكرية موازية فحسب، بل كـ "ملاذ أمني رقمي" للدول الراغبة في الاستقلال عن الهيمنة الأمريكية. إن الرسالة الصينية الأخيرة واضحة: إذا كانت أمريكا تملك مفاتيح الدخول إلى بنيتكم التحتية، فإن الصين تملك القدرة على تغيير الأقفال. لقد غادر الصراع ميادين القتال التقليدية، ليصبح الصراع على "الخادم" هو المعركة الكبرى، ومن يسيطر على البيانات، يسيطر على قرار الدول وسيادتها.#الصين_وأمريكا #الصين