يتساءل الكثيرون: كيف تكتسب العملات الرقمية قيمتها؟ ولماذا تتحول بعض المشاريع الصغيرة إلى ظواهر كبيرة في السوق بينما تختفي أخرى بسرعة؟ للإجابة على هذا السؤال، يعتبر نموذج Walrus مثالاً جيداً لفهم كيفية تشكّل القيمة داخل المشاريع المبنية على المجتمع والرموز الرقمية.
في البداية يجب فهم أن القيمة في العملات الرقمية لا تأتي فقط من السعر في السوق، بل من الفائدة والاستخدام والهوية والمجتمع. Walrus تعمل على هذه المحاور الأربعة مجتمعة بدل الاعتماد على جانب المضاربة فقط. فالمشروع يقدم رمزاً رقمياً لا يُستخدم فقط كوسيلة تبادل، بل كوسيلة مشاركة في القرارات المستقبلية المتعلقة بتطوير المنظومة.
يعتمد الاقتصاد الرمزي لعملة Walrus على فكرة التحفيز الداخلي، حيث يحصل المشاركون داخل النظام البيئي على حوافز مقابل نشاطهم، سواء في دعم المجتمع، أو المشاركة في التصويت، أو المساهمة في المحتوى أو المبادرات. هذا يخلق علاقة تفاعلية بين المستخدم والعمل، بدلاً من علاقة سلبية مبنية فقط على الاحتفاظ دون مشاركة.
كما يركّز المشروع على الندرة المدروسة. فالتحكم في العرض الكلي للرمز وإدارة آليات الإصدار يساهمان في منع التضخم، ما يحافظ على عامل الجاذبية على المدى الطويل. الاقتصاد السليم لا يبنى فقط على رفع السعر، بل على الاستدامة، أي ضمان أن العملة تظل قابلة للاستخدام وذات معنى بعد سنوات.
من العوامل التي ترفع قيمة أي عملة رقمية قدرة الفريق أو المجتمع على خلق حالات استخدام حقيقية. هنا تحاول Walrus ربط الرمز باستخدامات مثل:
المدفوعات الرقمية البسيطة
الوصول إلى مزايا داخل المجتمع
المشاركة في التصويت والحوكمة
دعم المبادرات والمشاريع الصغيرة داخل النظام البيئي
هذه الاستخدامات تخلق طلباً حقيقياً على الرمز، وتجعل امتلاكه يتجاوز كونه مضاربة فقط. كلما زادت حالات الاستخدام، زادت أهمية العملة، خاصة إذا كانت هذه الاستخدامات سهلة الوصول للمستخدمين الجدد.
جزء أساسي من اقتصاد Walrus أيضاً هو عنصر العلامة التجارية. فالعملة تمتلك هوية قوية مرتبطة بالحيوان البحري “walrus”، وشخصية مرحة تجعلها قريبة من ثقافة الإنترنت والميمز. لكن الفرق هنا أنها لا تعتمد فقط على الطابع الفكاهي، بل تمزجه مع رؤية تطويرية حقيقية، ما يمنحها قدرة على جذب شرائح مختلفة من المستخدمين.
كما أن الاقتصاد الرمزي لـ Walrus مبني على المشاركة اللامركزية. بدلاً من الاعتماد على جهة واحدة متحكمة، يتم توزيع القوة بين أفراد المجتمع، ما يعزز الثقة. اللامركزية ليست شعاراً فقط، بل عامل اقتصادي يزيد من الإقبال لأن المستخدم يشعر بأن له تأثيراً وصوتاً داخل المشروع.
وفي النهاية يمكن القول إن Walrus تحاول تقديم نموذج اقتصاد رمزي يقوم على:
الاستخدام الواقعي
الندرة المدروسة
المجتمع الفعّال
الهوية القوية
الحوكمة اللامركزية
هذا المزيج هو ما يجعل أي مشروع في عالم العملات الرقمية قادراً على النمو والبقاء في سوق شديد المنافسة، حيث لا يكفي امتلاك تقنية جيدة بل يجب خلق منظومة متكاملة تبني قيمة حقيقية على المدى البعيد.

