لفهم Walrus بشكل صحيح، لازم نرجع خطوة لورا ونشوف السياق اللي ظهر فيه المشروع. في المراحل الأولى من Web3، كان التركيز الأساسي على اللامركزية في المعاملات والعقود الذكية، بينما تم التعامل مع تخزين البيانات كمسألة ثانوية يمكن حلّها لاحقًا. هذا القرار خلق فجوة واضحة بين لامركزية الكود ومركزية البيانات.
مع توسّع Web3 وظهور استخدامات أكثر تعقيدًا، بدأت المشكلة تظهر بوضوح. تطبيقات NFT، الألعاب، والذكاء الاصطناعي احتاجت كميات ضخمة من البيانات، لكن أغلبها كان لا يزال يعتمد على حلول تخزين غير مصممة لتحمّل هذا الحجم أو لضمان الاستمرارية على المدى الطويل.
في هذا السياق بدأت فكرة Walrus تتشكّل.
Walrus ظهر كمشروع يهدف إلى معالجة هذه الفجوة تحديدًا، لا كمشروع عام ينافس كل شيء، بل كبنية تحتية متخصصة. الفكرة الأساسية كانت بسيطة في شكلها، لكنها عميقة في أثرها: لا يمكن لـ Web3 أن ينضج طالما أن البيانات ما زالت نقطة ضعف.
في مراحله الأولى، ركّز Walrus على بناء نموذج تخزين قادر على التعامل مع ما يُعرف بالبيانات الكبيرة (Blob Data)، وهي البيانات التي لا يمكن تخزينها أو إدارتها بنفس الأسلوب المستخدم في المعاملات الصغيرة. هذا التوجّه المبكر ميّز المشروع عن كثير من الحلول التي حاولت إضافة التخزين كميزة جانبية بدلًا من جعله الأساس.
مع تطوّر المشروع، اتّضح أن Walrus لا يستهدف المستخدم العادي فقط، بل المطورين والبروتوكولات التي تحتاج إلى حلول مستقرة يمكن البناء عليها. لذلك، اتجه Walrus إلى تحسين الاعتمادية، تقليل نقاط الفشل، وضمان بقاء البيانات متاحة حتى في حالات الضغط أو الأعطال.
مرحلة النضج في تاريخ Walrus جاءت مع انتقاله من الفكرة إلى التطبيق العملي. لم يعد الحديث عن التخزين مجرد مفهوم نظري، بل بدأ المشروع في توفير بنية يمكن للتطبيقات التفاعل معها بشكل مباشر، مما جعله جزءًا فعليًا من منظومة Web3 بدلًا من كونه حلًا معزولًا.
ما يميّز تاريخ Walrus هو غياب الضجيج المبالغ فيه. المشروع لم يُعرف بالقفزات السريعة أو الوعود الكبيرة، بل بالتطوّر التدريجي المبني على الحاجة الحقيقية للسوق. هذا النهج جعل Walrus يُنظر إليه كمشروع طويل المدى، يراهن على أن مستقبل Web3 سيحتاج إلى بنية تخزين أقوى مما هو موجود اليوم.
اليوم، يمكن النظر إلى Walrus كنتيجة طبيعية لتطوّر Web3 نفسه. كل مرحلة من مراحل نمو النظام اللامركزي كشفت ضعفًا جديدًا في التعامل مع البيانات، ومع كل ضعف، أصبح وجود حل مثل Walrus أكثر منطقية. تاريخ Walrus هو تاريخ محاولة إصلاح جزء أساسي من Web3، جزء لا يظهر في الواجهة، لكنه يحدد إن كان النظام سيصمد أم لا.
