أشارت تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يوم الخميس إلى استعداد واضح للتوقف مؤقتًا عن خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب للسياسة النقدية، في ظل مؤشرات على استقرار سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية.

وأكد 5 رؤساء لبنوك فيدرالية، كانوا خلال الأشهر الماضية على طرفي نقيض في الجدل الدائر حول السياسة النقدية، أن البنك المركزي الأمريكي بات في وضع يسمح له بالانتظار وجمع مزيد من البيانات قبل اتخاذ أي خطوات جديدة. وتترسخ التوقعات على نطاق واسع بأن يُبقي الفيدرالي على سعر الفائدة القياسي دون تغيير خلال اجتماعه يومي 27 و28 يناير، بعد أن أقر خفضًا للفائدة في اجتماعاته 3 السابقة.

وجاءت هذه التصريحات عقب تقارير صدرت خلال الأسبوع الماضي أظهرت تراجع معدل البطالة إلى 4.4% في ديسمبر، ما أنهى سلسلة من الارتفاعات التي شهدتها الأشهر السابقة، إلى جانب بيانات تضخم تشير إلى أن المقياس المفضل للفيدرالي لا يزال قريبًا من 3%، أي أعلى بنقطة مئوية كاملة من المستوى المستهدف.

عندما تتصاعد الضغوط السياسية على البنك المركزي وتترسخ توقعات استقرار أسعار الفائدة، يصبح فهم المشهد الكامل أكثر تعقيدًا وأهمية. إنفستنغ برو مع WarrenAI يزودك برؤية شاملة تربط بين البيانات الاقتصادية والتصريحات الرسمية ومخاوف

التضخم أولوية رغم تحسن التوظيف

أوضح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان جولسبي، أن التحدي الأهم في المرحلة الحالية يتمثل في إعادة التضخم إلى مستوى 2%، مشيرًا إلى مخاوف متزايدة لدى الشركات في نطاق منطقته بسبب ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة على تحمل الأسعار.

وأضاف جولسبي أن المخاوف السابقة المتعلقة بسوق العمل تراجعت لديه، موضحًا أن حالة عدم اليقين دفعت الشركات إلى إبطاء وتيرة التوظيف، لكنها لم تصل إلى حد تنفيذ عمليات تسريح واسعة النطاق.

وكان جولسبي قد عارض قرار خفض الفائدة في اجتماع الفيدرالي الأخير خلال ديسمبر، إلى جانب نظيره في كانساس سيتي، جيف شميد. وخلال فعالية عُقدت يوم الخميس، جدد شميد معارضته لأي خفض إضافي، معتبرًا أن قدرًا من التباطؤ في سوق العمل قد يكون ضروريًا لمنع تفاقم آفاق التضخم.

توقعات الأسواق وانقسام صامت داخل الفيدرالي

وتشير تعاملات العقود الآجلة إلى أن المستثمرين لا يتوقعون أي خفض جديد لأسعار الفائدة قبل شهر يونيو. كما أظهرت أحدث توقعات الفيدرالي الصادرة في ديسمبر أن صانعي السياسة يرجحون خفضًا واحدًا فقط بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، وفقًا للتقدير الوسيط.

وفي المقابل، عبّر بعض مسؤولي الفيدرالي الذين دعموا قرارات خفض الفائدة الأخيرة عن تأييدهم لفكرة التوقف المؤقت. فقد رأت رئيسة بنك سان فرانسيسكو، ماري دالي، أن السياسة النقدية في وضع جيد حاليًا، بينما أكدت رئيسة بنك فيلادلفيا، آنا بولسون، ارتياحها للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الشهر الجاري.

وفي السياق نفسه، واصل عدد من صانعي السياسة التأكيد على دعمهم لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، والتشديد على أهمية استقلالية البنك المركزي، وذلك عقب الكشف عن قيام وزارة العدل بتوجيه مذكرة استدعاء للفيدرالي في 9 يناير، على خلفية شهادة باول أمام الكونغرس عام 2025 بشأن مشروع تجديد أحد المباني.

صراع الاستقلال وضغوط البيت الأبيض

وفي بيان مصور غير معتاد صدر يوم الأحد، وصف باول أعمال التجديد بأنها ذريعة لتحقيق يهدف إلى ممارسة ضغوط على البنك المركزي لدفعه نحو مزيد من خفض أسعار الفائدة، وهو التوجه الذي دافع عنه الرئيس دونالد ترامب بإصرار منذ عودته إلى السلطة العام الماضي.

من جانبه، شدد رئيس بنك أتلانتا الفيدرالي، رافائيل بوستيك، على أنه لا توجد حاجة للتسرع في تغيير المسار، مؤكدًا أن استمرار السياسة التقييدية يظل ضروريًا في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، وتأثير الأسعار العالية بشكل مباشر على حياة عدد كبير من الأمريكيين.