في المراحل الأولى من أي تقنية جديدة،
تكون الخيارات كثيرة، والتجارب مفتوحة.
المستخدمون يجربون،
والمطورون يستكشفون،
والسوق يميل إلى كل ما هو جديد أو مختلف.
لكن مع مرور الوقت،
يبدأ نوع آخر من الأسئلة في الظهور.
ليس عن الجديد،
بل عن ما يمكن الاعتماد عليه.
في Web3، هذا التحول أصبح أكثر وضوحًا.
السوق لم يعد يبحث فقط عن مشاريع لافتة،
بل عن مشاريع يمكن أن تصبح
جزءًا ثابتًا من البنية نفسها.
المشروع الذي يصبح “جزءًا من المنظومة”
لا يُقاس بمدى انتشاره اللحظي،
بل بمدى اندماجه مع ما حوله.
هل يمكن بناء أنظمة فوقه؟
هل يمكن ربطه بمشاريع أخرى؟
وهل يؤدي غيابه إلى خلل في التدفق الطبيعي للعمل؟
هذه الأسئلة تختلف جذريًا
عن الأسئلة التقليدية المتعلقة بالسعر أو النشاط المؤقت،
وهي التي تميز بين مشروع يُستخدم،
ومشروع يُجرَّب فقط.
في هذا السياق،
تظهر فئة من المشاريع
التي لا تحاول أن تكون في الواجهة،
بل أن تكون في العمق.
مشاريع تركز على الطبقات الأساسية،
حيث تُتخذ القرارات التي تؤثر
على التوسع، والتكامل، والتطوير المستقبلي.
Vanar يندرج ضمن هذا النوع من المشاريع.
بدل التركيز على الحضور السطحي،
يتم التعامل مع البنية التحتية
كعنصر أساسي في التصميم،
وليس كطبقة تُضاف لاحقًا.
هذا النوع من التفكير
لا ينتج عنه نتائج فورية،
ولا يناسب من يبحث عن مؤشرات سريعة.
التأثير هنا غالبًا ما يكون تراكميًا،
ويظهر مع ازدياد الاعتماد
وتعقيد الأنظمة المبنية فوقه.
من المهم أيضًا إدراك أن
المشاريع التي تصبح جزءًا من المنظومة
لا تحاول أن تخدم جميع الحالات.
على العكس،
غالبًا ما تكون واضحة في دورها،
ومحددة في وظيفتها.
هذا الوضوح
هو ما يجعلها قابلة للاعتماد،
لأنها لا تتغير مع كل موجة،
ولا تعيد تعريف نفسها مع كل اتجاه جديد.
مع نضوج Web3،
يتحوّل الاهتمام تدريجيًا
من “ما الذي يمكن تجربته”
إلى “ما الذي يمكن الاعتماد عليه”.
وفي هذه المرحلة،
تبدأ المشاريع المصممة للاندماج
في الظهور بشكل أوضح،
حتى لو لم تكن الأكثر تداولًا في البداية.
في النهاية،
السؤال لم يعد:
ما المشروع الذي يمكن الاستغناء عنه؟
بل:
ما المشروع الذي سيشعر النظام بغيابه؟
التعليم قبل القرار،
والفهم دائمًا
أهم من رد الفعل السريع.
