البيتكوين في فبراير 2026 صراع السيولة في مهب التوترات الجيوسياسية
مقدمة تحليلية:
لا يمكن فهم تحركات البيتكوين اليوم بمعزل عن النظام المالي العالمي؛ فالعملة الرقمية لم تعد مجرد أصل تقني، بل أصبحت "ترمومتر" دقيق لشهية المخاطرة العالمية. في فبراير 2026، يجد البيتكوين نفسه في مرحلة "إعادة تسعير" حاسمة، حيث يتأرجح بين ضغوط السيولة النقدية المتشددة وبين دورات نضج السوق التي تلي مرحلة التنصيف، مما يجعله خاضعاً بالكامل لمعادلة الماكرو الاقتصادي بدلاً من العشوائية الفنية.
الواقع الحالي: ضغط مزدوج
في الخامس من فبراير 2026، يتداول البيتكوين حول مستوى 72,000 دولار بعد هبوط مستمر لأكثر من ثلاثة أشهر. هذا التراجع ليس مجرد تصحيح فني، بل هو انعكاس مباشر لعاملين أساسيين:
1-السياسة النقدية الأمريكية: يواصل الاحتياطي الفيدرالي التمسك بمعدلات فائدة مرتفعة، مؤكداً أولويته في محاربة التضخم قبل توفير السيولة. هذا الوضع دفع المستثمرين للهروب من "الأصول عالية المخاطرة" (Risk-on Assets) مثل البيتكوين، واللجوء إلى عوائد السندات الحكومية المستقرة.
2-الاضطرابات الجيوسياسية: إلى جانب استمرار الحرب الروسية-الأوكرانية، ظهرت بؤر توتر جديدة في مناطق غير تقليدية مثل النزاعات على الموارد في غرينلاند والتوترات مع إيران. هذه الأحداث أضعفت شهية المخاطرة، وأجبرت
الأجندة الحاسمة: محطات فبراير 2026
الصناديق المؤسسية على تقليص تعرضها للأصول الرقمية.
لفهم أين يتجه السعر في الأسابيع القادمة، يجب مراقبة ثلاثة مواعيد جوهرية ستحدد اتجاه السيولة:
10 - 12 فبراير (بيانات التضخم CPI):
سيناريو التفاؤل: إذا جاء التضخم أقل من التوقعات، فقد نرى ارتداداً نحو 75,000 دولار.
سيناريو التشاؤم: بيانات تضخم مرتفعة تعني استمرار "قبضة الفيدرالي"، مما قد يكسر حاجز الـ 72,000 دولار لأسفل.
21 فبراير (بيانات سوق العمل):
يعتبر سوق العمل المحرك الخفي لقرار الفيدرالي. ضعف البيانات قد يحفز الآمال ببدء تيسير نقدي، مما يضخ سيولة جديدة في البيتكوين. أما قوة التوظيف فستعطي الضوء الأخضر لاستمرار التشدد
نهاية فبراير (اجتماع لجنة السوق المفتوحة FOMC):
هو الحدث الأبرز أي تلميح لتثبيت الفائدة أو تبني لغة "حمائمية" قد يدفع البيتكوين لاختبار مستويات 85,000 دولار. وفي المقابل، فإن التمسك بلهجة التشدد قد يهبط بالسعر لاختبار مستويات ما دون 60,000 دولار.
خلاصة استراتيجية للمستثمر
إن تحركات البيتكوين في فبراير 2026 ليست عبثية، بل هي نتيجة تراكم عوامل اقتصادية وسياسية مترابطة. المستثمر الناجح في هذه المرحلة هو من يراقب "تدفقات السيولة" وقرارات الفيدرالي أكثر مما يراقب الشائعات أو الرسوم البيانية المنعزلة. نحن أمام أصل مالي ناضج، يتحرك كجزء أصيل من المنظومة الاقتصادية العالمية، مما يتطلب رؤية واضحة وشاملة للمشهد السياسي والاقتصادي العام.
