تخيل أنك تقف أمام جبل ضخم من الثروة،
وبيدك عتلة حديدية طويلة.
بلمسة بسيطة وجهد قليل، يمكنك تحريك صخور تزن أطنانًا.
هذا بالضبط هو جوهر الرافعة المالية (Leverage)؛

القدرة على التحكم في صفقات بمليارات الدولارات باستخدام بضعة آلاف فقط من جيبك الخاص.
-
في وول ستريت، الرافعة المالية هي "السحر الأسود".
هي الأداة التي تحول المستثمر الصغير إلى عملاق يضارب مع الكبار،
وهي ذاتها الأداة التي مسحت مؤسسات مالية عريقة من الوجود في ليلة وضحاها.
-
ماهي الرافعة المالية في جوهرها؟
ببساطة،
هي "الاقتراض من أجل الاستثمار".
أنت تستخدم مبلغاً ضئيلاً من رأس مالك (يسمى الهامش = Margin) كعربون،
ثم تطلب من الوسيط المالي أن يقرضك أضعاف هذا المبلغ لتشتري أصولاً أكبر.
الهدف؟
تعظيم العائد على رأس مالك الصغير.
المخاطرة؟
أنك الآن مسؤول عن تغطية أي تذبذب في كامل قيمة الصفقة،
وليس فقط في مبلغك الذي دفعته.
-
عندما يصبح السلاح موجهاً لصدرك
المشكلة في الرافعة المالية أنها "عمياء"؛
فهي لا تضاعف الأرباح فقط،
بل تضاعف الخسائر بنفس القسوة.
مع الأخذ في الاعتبار أن البنك أو الوسيط يخصم من أموالك أنت عند أي خسارة
وبينما الأسواق بطبيعتها تتنفس، صعوداً وهبوطاً.
صفقات الرافعة المالية، لا يوجد مجال للخطأ.
الهبوط الطفيف في سعر الأصل قد يلتهم رأس مالك بالكامل في ثوانٍ،
لأنك باختصار تضارب بأموال ليست ملكك.
-
نضرب أمثلة بالأرقام للتوضيح:
لنفترض أن لديك 1,000 دولار، وتريد شراء أسهم في شركة تقنية.
الاستثمار التقليدي:
تشتري أسهم بقيمة 1,000 دولار.
إذا ارتفع السهم 10%، تربح 100 دولار.
(عائدك هو 10%).
استخدام الرافعة المالية (1:10):
أنت تضع الـ 1,000 دولار،
والوسيط يكملها لك لتصبح صفقتك بقيمة 10,000 دولار.
السيناريو الأول (الربح):
ارتفع السهم بنسبة 10%.
صفقتك الآن قيمتها 11,000 دولار.
بعد إعادة القرض للوسيط، يتبقى لك 2,000 دولار.
لقد ضاعفت رأس مالك (ربح 100%) بمجرد تحرك السوق 10% فقط!
السيناريو الثاني (الكارثة):
انخفض السهم بنسبة 10% فقط.
قيمة الصفقة أصبحت 9,000 دولار.
هنا، ضاعت الـ 1,000 دولار الخاصة بك بالكامل لتغطية الهبوط.
رصيدك الآن "صفر"، وقد يتم إغلاق صفقتك فوراً.
حركة بسيطة بنسبة 10% أدت إلى إفلاسك تماماً.


